وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
فيصل سليم ,,
يروي أحد المعلمين انه كان يقود سيارته فأوقفته دورية المرور،
بادر ضابط المرور بطلب الرخصة واوراق السيارة وهو يتفحص
وجهي من وراء عدساته الشمسية المعتمة... فلسمته كل ما طلب من وثائق ليبادرني بلهجة
هادئة وحازمة...
لم تربط الحزام يا استاذ:
قلت نعم للأسف...
قال هذه مخالفة...
قلت نعم اعترف أنى اخطأت واستحق المخالفة...
بدأ الضابط بتدوين قسيمة المخالفة وقال لي انت استاذ
ومعلم تربوي قلت نعم قال إذا غش طالب في الامتحان هل تسامحه قلت لا قال إذا ماذا
تفعل قلت أطبق عليه القانون...
فناولني ورقة المخالفة وهو يضحك ثم قال هل يمكن ان تنزل
من السيارة؟
.. بتردد واستغراب نزلت ... فقام بأخصائي فجأة ... ويقبل
رأسي وكنت مندهشا مما يحصل ...
استاذ... انا الطالب فلان، درست عندك، اتذكر حين غششت من
ابنك فلان في الامتحان فعاقبتنا حينها وسحبت ورقته ومنحتنا صفرا وطبقت علي وابنك القانون
... منذ ذلك اليوم عرفت ان القانون وضع ليطبق على الجميع ولا يستثني منه أحد ولو
كان ابنك... يومها بكيت احتراما لك وحزنا أنك طبقت القانون على ابنك دون ان تجامل
فجعلتك مثالا لي ... واليوم استاذي أطبق عليك القانون ولا استثني أحد لو كان ابي..
لم أستطع اتحكم بدموعي فرحا بأن هذا الضابط كان يناضل من
اجل ان لا تسيل دموعه حفاظا على هيبة الزي العسكري الذي يرتديه... فخرج مبلغ من
جيبه الخلفي فقال،
اقسمت عليك يا استاذي ان تقبل هديتي فتمنعت... فألح بشدة
وسانده زميله الذي شهد الموقف بتأثر...
غادرت المكان وقد سرت بين أضلعي سكينة عجيبة وسعادة
غامرة ودموع فخر انه تخرج من تحت يدي جبل لا يخون وظيفته ولا وطنه...
تلك ثروة المعلم والمربي إذا غرسها في طلابه صلح المجتمع
وصلح الوطن فالتعليم وتطبيق القانون لا يقدر بثمن.
إذا التعليم وتطبيق القانون كلآ منهما يكمل الاخر... |