وكالة الأنباء العراقية المستقلة متابعة ,,, وصفت صحيفة أميركية العراق في تقرير لها، بأنه "مركز الجاذبية الإستراتيجي" بالنسبة لإيران، والمنصة الأساسية التي تحافظ من خلالها على نفوذها الإقليمي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، حيث اعتبرت أن العراق ليس مجرد ساحة للنفوذ الإيراني، وهو أكثر أهمية من سوريا ولبنان، وإنما هو الساحة نفسها. وقال صحيفة "ذا غلوبال بوست" الأميركية في تقريرها، إنه في حال جرى "طرد" إيران من العراق وإجبارها على التراجع الى داخل حدودها، فإن مشروعها الإقليمي سيبدأ بالانهيار، حيث ستتراجع قدرتها على تسليح وتنسيق قواتها الوكيلة بما في ذلك في بلاد الشام، في حين أن ادعائها بالهيمنة الإقليمية سيظهر أكثر هشاشة. واعتبر التقرير أن هذا هو بالضبط السبب في أن إيران لا تتراجع من العراق، وإنما تعزّز نفسها فيه، وأصبح تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، الاختبار الحاسم لذلك في الوقت الراهن حيث تضع الفصائل السياسية وشبكة الميليشيات المتحالفة مع إيران، نفسها لضمان تحقيق النتيجة لصالح إيران، بما في ذلك من خلال الحشد الشعبي الذي لا يزال العمود الفقري لهيكلية النفوذ الإيراني في العراق. ويرى التقرير أن الميليشيات في العراق اليوم، لا تحتاج إلى الإطاحة بالدولة، وإنما تحتاج فقط إلى حق "الفيتو" داخلها، بما يسمح لها بصياغة كل شيء، من تشكيل مجلس الوزراء، والتعيينات الأمنية، وأولويات الميزانية، والضغط القضائي، إلى رسم حدود النقاش السياسي، حيث أن المنافسة الحاسمة ليست دائماً داخل مجلس النواب، وإنما في الفضاء الذي تسيطر عليه الميليشيات في خارجه. كما اعتبر التقرير أن تأثير إيران في العراق لم يعد يعتمد بالدرجة الأولى على الترهيب العلني، وإنما يجري عبر نظام الكتل البرلمانية المتحالفة مع طهران، والمؤسسات الأمنية التي يشكلها قادة الميليشيات، والشبكات الاقتصادية التي تربط العراق بالمصالح الإيرانية، بما في ذلك من خلال الطاقة التي تُعتبر أحد أكثر الأدوات الإيرانية فعّالية والتي تمنح طهران "نفوذاً ثابتاً"، كما جاء في التقرير. وبحسب التقرير، فحتى عندما يحاول القادة العراقيون أن يقلّصوا من التبعية لإيران، فإن حلفاء طهران داخل العراق، يكون بمقدورهم أن يؤخروا تحقيق ذلك وعرقلة الإصلاحات وشل مؤسسات الدولة، ولهذا السبب يمثل العراق "قيمة استراتيجية للغاية" لإيران حيث يوفّر لها 3 مزايا لا توفّرها أية ساحة أخرى في وقت واحد. ويوضح التقرير أن أول هذه المزايا هي العمق الإستراتيجي حيث أن العراق يؤمن الوصول إلى الممرات الرابطة بسوريا ولبنان، ومساحة عملياتية لنقل الأسلحة والأموال والأفراد.
|