وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
وسن الجبوري ,,
رحيل الأب والأم ليس مجرد فقدان لشحصين
بل هو فقدام لعالم بأكمله كان يمنح الأمام والحنان والأستقرار .. في تلك اللحظة
يشعر الأبناء وكأن الأرض أهتزت تحت أقدامهم وأن الحياة أصبحت فجأة أكثر قسوة
وبرودة ...أن رحيل الأب والأم ليس حدثاً عابراً في حياة الأنسان بل هو نقطة تحول
عميقة تغير شكل الحياة بالكامل فالأب والام ليسا فقط مصدر الحب بل هما العمود
الفقري الذي يستند عليه الأبناء في كل تفاصيل حياتهم ومع غيابهما يشعر الانسان
كأنه فقد الاتجاه وكأن العالم أصبح أوسع بما يحتمل واثقل مما يحتوي .. وهنا يبرز
سؤال مهم .. من يعوض هذا الفراغ وما هو دور العائلة بعد هذا الفقد الكبير ؟
العائلة بعد رحيل الوالدين تتحول من
مجرد روابط دم الى مسؤولية أنسانية عميقة يصبح الأخوة والأقارب هم السند الحقيقي
ليس فقد مادياً بل نفسياً وعاطفياً فالكلمة الطيبة والزيارة البسيطة والأهتمام
الصادق كلها أشياء قد تبدو صغيرة لكنها تعيد شيئاً من الطمأنينة الى القلوب
المنكسرة .
الفراغ الذي لا يملأ
مهما حاولت العائلة أن تعوض يبفى مكان
الأب والأم مختلفاً لا يشبه أحد .. فلأب رمز الأمان والأم نبع الحنان وغيابهما
يخلق فراغاً عاطفياً كبيراً لكن الفراغ لا يعني نهاية الشعور بالأنتماء بل هو
بداية لأختبار قوة العلاقات العائلية ومدى قدرتها على أحتواء الألم وتحويله الى
رابط أقوى .
دور الأخوة ... من علاقة عادية الى
مسؤولية
بعد رحيل الوالدين تغير طبيعة العلاقة
بين الأخوة .. لم تعد مجرد علاقة يومية عادية بل تتحول الى شراكة في مواجهة الحياة
.. الاخ الأكبر غالباً ما يجد نفسه في موقع القيادة يتحمل مسؤوليات لم يكن يتوقعها
بينما تلعب الأخت الكبرى دوراً حيوياً في أحتواء المشاعر وبث الحنان بين الجميع ..
أما الأخوة الصغار فهم بحاجة الى دعم مستمر ليشعروا أن الحياة مازالت أمنة رغم
الفقد . وهنا يظهر المعنى الحقيقي للأخوة ليست فقط مشاركة الذكريات بل الوقوف معاً
في وجه الصعوبات ومساندة بعظهم البعض دون شرط .
دور الاقارب حين يصبح القرب واجباً
لا يقتصر دور العائلة على الأخوة فقط
بل يمتد الى الأعمام والعمات والأخوال والخالات وكل من يجمعهم روابط الدم هؤلاء
يمكن أن يكونوا دعامة قوية أذا أدركوا اهمية وجودهم .. زيارة واحدة صادقة ... سؤال
بسيط ... أو دعم معنوي في وقت صعب قد يخفف الكثير من الام العائلة الكبيرة ..
تستطيع ان تعوض جزءاً من الغياب ليس بأن تحل مكان الوالدين بل بأن تمنع الشعور بالوحدة
.
الأحتواء النفسي أهم من أي شيء
الحزن بعد فقدان الوالدين لا يزول
بسرعة بل يرافق الانسان لسنوات لذلك من اهم ادوار العائلة ان توفر بيئة أمنة
للتعبير عن هذا الحزن .. فالبكاء ليس ضعفاً والحديث عن الالم ليس عبئاً بل هو جزء
من الشفاء .. عندما يجتمع الاخوة ويتذكرون
والديهم يضحكون أحياناُ ويبكون أحياناً أخرى فهم في الحقيقة يعالجون قلوبهم
بطريقة أنسانية عميقة .
الاستمرار في الحياة... مسؤولية مشتركة
بعد الفقد لابد أن تستمر الحياة وهنا
يأتي دور العائلة في أعادة ترتيب الأمور ... وتنطيم المسؤوليات ... ومساعدة كل فرد
على الوقوف من جديد .. وهذا لايعني نسيات الوالدين بل يعني العيش بطريقة تليق بما
زرعاه من قيم ومبادئ .
الحفاظ على أرث الوالدين
من اجمل ادوار العائلة بعد رحيل الاب
والام هو الحفاظ على ذكراهما حية من خلال التمسك بالعادات التي كانا يجمعان بها
العائلة ومن خلال الاخلاق التي ربيا ابنائهم عليها حين يستمر الابناء في حب بعظهم
وفي احترامهم لبعض فهم بذلك يخلدون اثر والديهم في حياتهم .
وختاماً
قد يرحل الاب والام لكم اثرهما لا يرحل
والعائلة حين تدرك حجم المسؤولية تستطيع ان تتحول من مجرد روابط الى قوة حقيقية
تحمي ابنائها من الانكسار .. ففي النهاية لا احد يستطيع ان يعوض مكان الوالدين لكن
القلوب اذا اجتمعت يمكنها ان تصنع حياة اقل الماً
واكثر دفئاً . |