وكالة الانباء العراقية المستقلة
بداية المدارس حين تبدأ رحلة الأبناء وتبدأ معها معاناة الأم
وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,
ايمان السوداني ,,
مع بداية العام الدراسي، تفتح المدارس أبوابها من جديد، ويحمل الأطفال حقائبهم ودفاترهم، وتعود أصوات الجرس والصفوف إلى حياة العائلات بعد أيام من العطلة والراحة.
لكن خلف كل طالب يقف وجهٌ قد لا يلتفت إليه أحد كثيراً... وجه الأم.
فالأم مع بداية المدارس لا تبدأ يوماً عادياً، بل تبدأ رحلة طويلة من الاستعداد والتعب والمتابعة. تستيقظ قبل أبنائها، تهيئ ملابسهم، تحضر طعامهم، تتابع حقائبهم ودفاترهم، وتحرص على أن يصلوا إلى مدارسهم في الوقت المناسب. وبعد عودتهم تبدأ رحلة أخرى: الطعام، والراحة، والواجبات، والدراسة، والاستعداد لليوم التالي.
وقد تكون هذه المسؤولية أثقل على الأم التي تعيش وسط غلاء الأسعار وكثرة متطلبات المدرسة، فهي تحاول أن توفر لأبنائها ما يحتاجونه رغم ضيق الحال، وتخفي قلقها حتى لا يشعر أطفالها بأن ظروف الحياة أقسى مما يحتملون.
كم من أمٍ تقتطع من حاجاتها لتشتري لأبنائها ما يحتاجونه؟
وكم من أمٍ تنام متعبة وهي تفكر: هل أكملنا كل مستلزمات المدرسة؟ وهل يستطيع ابني مجاراة زملائه؟
إن تعب الأم في موسم المدارس ليس مجرد شراء قرطاسية وملابس وحقائب، بل هو تعب يومي من أجل مستقبل أبنائها. هي التي تشجع عند الفشل، وتفرح بالنجاح، وتبقى قلقة عندما يمرض طفلها أو يتراجع مستواه الدراسي.
وهنا يبقى السؤال: هل نقدر للأم هذا التعب؟ وهل يشعر الأبناء أن وراء كل نجاحٍ لهم أماً سهرت وتعبت وضحت؟
ربما كلمة "شكراً يا أمي" لا تعيد لها ساعات التعب، لكنها قد تمنح قلبها شيئاً من الفرح. فالأم لا تبحث غالباً عن مقابل، وإنما يكفيها أن ترى أبناءها بخير، وأن تجد تعبها قد أثمر إنساناً ناجحاً ومحترماً.
ومع بداية المدارس، لا ينبغي أن نتذكر الطالب وحده، بل نتذكر الأم التي تقف خلفه بصمت، تحمل هموم البيت والدراسة والحياة، وتواصل العطاء حتى وهي متعبة.
فالمدرسة تفتح أبوابها للطلاب، لكن خلف كل طالب أمٌّ فتحت قلبها له منذ أول يوم في حياته، وما زالت تفتح له أبواب الأمل كل صباح.
كلمة أخيرة
إلى كل أم تستعد هذا العام الدراسي لأبنائها:
قد لا يكتب أحد اسمك على لوحة الشرف، وقد لا يمنحك أحد شهادة تقدير، لكنكِ صاحبة أعظم دور في صناعة ذلك النجاح.
شكراً لكل أم... فهناك تعبٌ لا يراه الناس، لكن الله لا يضيع عنده تعبٌ ولا تضحية.