وكالة الانباء العراقية المستقلة

الاخلاق بين المبدأ والغاية وسيلة للوصول ام قيمة في ذاتها


المقالات

وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,

وسن الجبوري:

في زمن تتسارع فيه خطى الحياة وتتعقد فيه مسارات النجاح برزت ظاهرة لافتة للنظر في المجتمعات المعاصرة تتمثل

في استخدام الاخلاق لا بوصفها مبدأ راسخا ينظم السلوك الانساني بل كوسيلة لتحقيق غايات شخصية او مصلحية وقد اثار هذا التوجه تساؤلات عميقة حول حقيقية الالتزام الاخلاقي وحدود النفاق الاجتماعي الذي يختبئ وراء الاقنعة اللامعة للمظاهر والادعاءات ففي ميادين السياسة والاقتصاد وحتى في الحياة اليومية اصبحت القيم الاخلاقية اداة براغماتية في يد البعض تستخدم لتلميع الصورة وكسب الثقة واستدرار العواطف لا التزاما بجوهر الفضيلة.

فكم من مسؤول يتحدث عن النزاهة وهو يتستر على الفساد وكم من تاجر يرفع شعار الامانة وهو يلهث وراء الربح غير المشروع لينال اعجاب الاخرين لا حبآ في التواضع ذاته.

ان تأكل المصداقية الاخلاقية في الخطاب والسلوك العام يعود الى ضعف الوازع الذاتي وازدياد التركيز على المكاسب السريعة والمظاهر الزائفة. فحين تختزل الاخلاق في كونها سلما للوصول الى مكانة النفوذ تفقد قيمتها الجوهرية وتتحول من سلوك نابع من ضمير الى اداة انتهازية.

ان اعادة الاعتبار للأخلاق كقيمة اصيلة لا تقاس بالمردود بل بالنية والاخلاص تمثل خطوة اساسية نحو بناء مجتمع أكثر صدقا وعدلا.

فالمجتمع الذي يربي ابناءه على ان الفضيلة غاية وليست وسيلة هو وحده القادر على انتاج قيادات نزيهه. ومواطنون يوازنون بين المصلحة والضمير.

ختامآ يظل السؤال مفتوحآ:

هل يمكن ان تبنى نهضة حقيقية على اخلاق مزيفة تستعمل للوصول لا للاصلاح ؟

ام ان الطريق الى النجاح الحقيقي يبداء من التمسك بالمبادئ لا التلاعب بها؟


بواسطة ina
اضيف 2026/10/04 - 10:54 AM
مشاهدات 56
اخر تحديث 2026/10/05 - 1:23 AM

www.Ina-Iraq.net © 2026