شهيدة العفه حكاية لاتنسى



وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,,

«لم تخرج من السيارة.. خالدة البصرية التي بقي حياؤها واقفاً وسط ساحة الطيران»

ايمان السوداني

في قلب البصرة، وفي ساحة الطيران تحديداً، ظلّ تمثال امرأة داخل سيارة شاهداً على قصة إنسانية مؤثرة، قصة المعلمة خالدة تركي عمران، التي تحولت سيرتها إلى واحدة من أكثر الحكايات حضوراً في الذاكرة الشعبية العراقية.

كانت خالدة تقود سيارتها عام 2016 عندما وقع انفجار قريب منها، فاشتعلت النيران في السيارة وامتدت إليها، وتعرضت ملابسها للاحتراق. وحسب الروايات المتداولة وشهادات نقلتها وسائل إعلام، حاولت الخروج من السيارة، لكنها عندما أدركت أن ملابسها لم تعد توفر لها الستر، عادت إلى داخلها، رافضة أن يراها الآخرون في تلك الحالة.

وتروي إحدى الروايات أن أحد أفراد الشرطة حاول طمأنتها ومساعدتها، مؤكداً لها أنه سيتعامل معها كأخته ويسترها، لكنها أصرت على البقاء داخل السيارة.

هنا لا تقف القصة عند لحظة مأساوية من عام 2016، بل تتحول إلى سؤال أكبر: ماذا يعني الحياء للإنسان عندما يكون في مواجهة الخوف والموت؟

لقد أصبحت خالدة، في نظر كثير من أبناء البصرة، رمزاً للعفة والكرامة، حتى أطلق عليها الأهالي لقب «شهيدة العفة»، وأقيم لها نصب تذكاري يصورها داخل السيارة التي ارتبطت بقصتها.

والتمثال لم يكن مجرد قطعة من الحجر؛ فقد كان يحمل رسالة عن امرأة عراقية بقيت قصتها حاضرة في مدينة عرفت الكثير من المآسي والحروب. امرأة لم يتذكرها الناس بسبب منصب أو ثروة، وإنما بسبب موقف إنساني ظل عالقاً في ذاكرتهم.

لكن القصة، في الوقت نفسه، تستحق أن تُروى بمسؤولية بعيداً عن تمجيد الموت أو الألم؛ فالإنسان وحياته وكرامته أمور ثمينة، وما حدث لخالدة كان مأساةً قاسية، بينما بقي موقفها كما رواه الشهود جزءاً من الذاكرة الشعبية.

واليوم، كل من يمر من ساحة الطيران ويرى ذلك التمثال قد يتساءل: من هي هذه المرأة؟ ولماذا بقيت داخل سيارة تحولت إلى رمز؟

إنها حكاية المعلمة خالدة تركي عمران، حكاية امرأة ارتبط اسمها في ذاكرة البصريين بالحياء والكرامة، فتحولت قصتها من حادثة مؤلمة إلى نصبٍ يذكّر الأجيال بأن بعض المواقف الإنسانية تبقى أطول من أصحابها.

رحم الله خالدة، ورحم كل من فقد حياته في تلك الحوادث، وجعل ذكراهم عبرةً للناس لا سبباً لتكرار المآسي.


بواسطة ina
اضيف 2026/10/04 - 7:19 PM
مشاهدات 31
اخر تحديث 2026/10/05 - 12:34 AM

تعليق جديد

اخبار مشابهة

جميع الحقوق محفوظة www.Ina-Iraq.net © 2026