ماذا يحدث للجسم عندما تتوقف عن ممارسة الرياضة؟



وكالة الأنباء العراقية المستقلة متابعة ,,, 

يعتقد كثيرون أن التوقف عن ممارسة الرياضة يحوّل العضلات التي بُنيت على مدى أشهر من التدريب إلى دهون، خصوصاً عندما تتراجع صلابة الذراعين ويتسع محيط الخصر بعد الابتعاد عن النادي، لكن الحقيقة العلمية تؤكد أن العضلات والدهون نسيجان مختلفان، وأن ما يحدث هو تراجع الكتلة العضلية أحياناً بالتزامن مع زيادة الدهون، وليس تحول أحدهما إلى الآخر.

وتبدو هذه التغيرات متشابهة ظاهرياً، لكنها تنتج عن عمليتين منفصلتين تتأثران بمستوى النشاط البدني والنظام الغذائي ومدة الانقطاع عن التدريب.

تساعد تمارين المقاومة، مثل رفع الأوزان واستخدام الأربطة المطاطية، على بناء العضلات والحفاظ على قوتها. وعندما يتراجع التحفيز الناتج عن التدريب، قد تنخفض الكتلة العضلية تدريجياً، لكن ذلك لا يعني أن الألياف العضلية تتحول إلى خلايا دهنية.

وتوضح مايو كلينك أن تمارين القوة تساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية وإدارة الوزن، فيما يرتبط تغير نسبة الدهون بمستوى النشاط والتغذية وعوامل أخرى، وليس بعدد مرات الذهاب إلى النادي وحده.

التمرين يتوقف.. فماذا عن الطعام؟

قد يتوقف الشخص عن التدريب، لكنه يستمر في تناول الوجبات والوجبات الخفيفة بالكميات نفسها، رغم أن تراجع نشاطه البدني قد يقلل احتياجات جسمه من الطاقة.

وعندما تتجاوز السعرات الحرارية المتناولة ما يستهلكه الجسم، يمكن أن تتراكم الدهون، بالتزامن مع فقدان بعض الكتلة العضلية، ما يؤدي إلى تغير شكل الجسم ويعطي انطباعاً خاطئاً بأن العضلات تحولت إلى دهون.

ولا يعني غياب التدريب بالضرورة التوقف عن الحركة؛ فالشخص الذي يواصل المشي وممارسة أنشطته اليومية يختلف عن آخر يقضي معظم وقته جالساً أو يلازم الفراش بسبب إصابة.

هل تضيع أشهر التدريب؟

الانقطاع عن التمارين لا يعني بالضرورة خسارة جميع المكاسب التي تحققت خلال أشهر من التدريب، إذ يمكن استعادة جزء كبير منها عند العودة إلى النشاط بصورة تدريجية.

وفي دراسة أجراها باحثون في جامعة يوفاسكولا الفنلندية، قارنوا بين التدريب المتواصل وتمارين المقاومة التي تخللتها استراحة استمرت عشرة أسابيع.

ورغم تراجع القوة وحجم العضلات خلال فترة الانقطاع، استعاد المشاركون الذين عادوا إلى التدريب مستوياتهم السابقة للاستراحة خلال نحو خمسة أسابيع.

لكن الدراسة شملت شباباً وشابات نشطين بدنياً، لم تكن لديهم خبرة سابقة بالتدريب المنتظم على المقاومة، ولذلك لا يمكن تعميم سرعة استعادة القوة والكتلة العضلية على جميع الأشخاص.

كما أن استعادة المكاسب لا تعني أن الانقطاع بلا آثار، إذ احتاجت المجموعة التي أخذت استراحة إلى وقت إجمالي أطول للوصول إلى نتائج مماثلة للمجموعة التي واصلت التدريب.

العودة إلى التمرين

بعد انقطاع طويل، لا يُنصح بالعودة مباشرة إلى الأوزان نفسها التي كان الشخص يرفعها قبل التوقف، لأن قدرته الحالية قد تكون أقل مما كانت عليه سابقاً.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بالبدء تدريجياً وزيادة النشاط مع مرور الوقت، ويمكن أن تبدأ العودة بجلسات أقصر ومقاومة أخف، ثم زيادة الشدة وفقاً للقدرة البدنية، مع التوقف إذا تسبب التمرين بألم.

كذلك، ينبغي مراجعة النظام الغذائي بما يتناسب مع مستوى النشاط الجديد، من دون اللجوء إلى الحرمان الغذائي أو محاولة تعويض جميع الجلسات الفائتة خلال وقت قصير.

وبذلك، فإن العضلات لا تتحول إلى دهون عند التوقف عن التدريب، لكن تركيب الجسم قد يتغير مع انخفاض الكتلة العضلية وزيادة الدهون. وتبقى العودة المنتظمة والمتدرجة إلى النشاط البدني، إلى جانب التغذية المتوازنة، من أهم الوسائل للحفاظ على القوة واللياقة والصحة العامة.


بواسطة ina
اضيف 2026-10-21
مشاهدات 57
اخر تحديث 2026/10/21 - 9:54 PM

تعليق جديد

اخبار مشابهة

جميع الحقوق محفوظة www.Ina-Iraq.net © 2026