- الرئيسية
- الاخبار
- الاخبار السياسية
- الاخبار الامنية
- اخبار المحافظات
- الاخبار العربية
- الاخبار العالمية
- أقوال الصحف
- المقالات
- تحليلات سياسية
- تحقيقات
- استطلاعات
- عالم الرياضة
- حوار خاص
- الثقافية والفنية
- تقارير اخبارية
- معالم سياحية
- عالم المرأة
- تراث وذاكرة
- دراسات
- الاخبار الاقتصادية
- علوم وتكنولوجيا
- مقاطع فيديو
- اخر الاخبار
- من نحن
- تصفح الجريدة PDF
- بحث متقدم
- اتصل بنا
المقارنة تسرق أعمارنا… فمتى نتعلّم أن نستمتع بما نملك؟
وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
إيمان السوداني ,,
في رحلة الحياة، هناك لصّ خفي لا يسرق أموالنا ولا ممتلكاتنا، لكنه يسرق أجمل لحظاتنا، ويطفئ فرحتنا بما نملك، ويجعلنا ننظر إلى حياة الآخرين بدلاً من أن نعيش حياتنا كما تستحق أن تُعاش. ذلك اللص هو المقارنة.
كم من إنسان يمتلك بيتاً متواضعاً، وعائلة تحبه، وصحةً ونعماً كثيرة، لكنه لا يشعر بالسعادة؛ لأنه ينظر إلى من يمتلك بيتاً أكبر، ومالاً أكثر، وحياةً تبدو أجمل أمام أعين الناس! وكم من شخص أفسد راحته بيده، لا لأنه محروم من النعم، بل لأنه اعتاد أن يقيس حياته بمقياس الآخرين
إن المقارنة المستمرة تجعل الإنسان أسير ما ينقصه، وتنسيه ما بين يديه من نعم. فبدلاً من أن يفرح بنجاحه، يحزن لأن غيره حقق نجاحاً أكبر، وبدلاً من أن يشكر الله على رزقه، ينظر إلى أرزاق الآخرين، وبدلاً من أن يستمتع بلحظاته البسيطة، يقضي أيامه في مطاردة حياة قد لا تشبهه ولا تناسب ظروفه.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا نحكم على سعادتنا من خلال حياة الآخرين؟
لقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحةً واسعة للمقارنات، إذ يرى الإنسان صوراً للرحلات الفاخرة، والبيوت الجميلة، والنجاحات المتتالية، فيظن أن الجميع يعيشون حياة مثالية إلا هو. لكنه ينسى أن ما يظهر أمام الكاميرا ليس الحياة كاملة، وأن وراء كل صورة حكاية لا نعرف تفاصيلها، ووراء كل ابتسامة ظروفاً قد لا يراها أحد.
ليس كل من يملك المال سعيداً، وليس كل من يعيش في بيت كبير يشعر بالراحة، وليس كل من يحقق النجاح خالياً من الهموم. فالسعادة ليست سباقاً في الممتلكات والمظاهر، بل هي شعور بالرضا والطمأنينة، وقد يجدها الإنسان في جلسة عائلية بسيطة، أو كلمة طيبة، أو فنجان قهوة مع شخص يحبه، أو ليلة ينام فيها وقلبه خالٍ من الحقد والحسد.
إن لكل إنسان طريقه الخاص، وظروفه المختلفة، وأرزاقه التي لا تشبه أرزاق غيره. فلماذا نُتعب أنفسنا بمحاولة الوصول إلى ما عند الآخرين، وننسى أن لنا أحلاماً خاصة بنا، وخطوات تستحق التقدير، وإن كانت بطيئة؟
إن التوقف عن المقارنة لا يعني أن نتخلى عن الطموح، بل يعني أن نسعى إلى الأفضل من دون أن نحتقر ما وصلنا إليه، وأن نتعلم من نجاح الآخرين بدلاً من أن نجعل نجاحهم سبباً في تعاستنا، وأن ننافس أنفسنا بالأمس، لا أن نقضي أعمارنا في منافسة الناس.
وهنا تقع مسؤولية الأسرة والمجتمع والإعلام في نشر ثقافة القناعة الإيجابية، وتعليم الأجيال أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، ولا بما يرتديه، ولا بعدد المتابعين أو الإعجابات، بل بأخلاقه، وعطائه، وصدقه، وقدرته على احترام نفسه والآخرين.
فكم من إنسان بسيط ترك أثراً عظيماً في قلوب الناس، وكم من صاحب مال وجاه عاش غريباً عن القلوب! إن ما يبقى من الإنسان ليس حجم بيته، ولا ثمن سيارته، بل سيرته الطيبة، وكلمته الصادقة، والأثر الجميل الذي يتركه في حياة من حوله.
وفي الختام، لنتذكر أن العمر يمضي سريعاً، وأن اللحظات التي نضيّعها في الحزن على ما عند الآخرين لن تعود، وأن الحياة لا تنتظر حتى نمتلك كل شيء كي نبدأ بالفرح.
عِش حياتك، واشكر ربك، واحتفل بخطواتك الصغيرة، ولا تجعل مقارنةً عابرة تُفسد عليك نعمةً تعيشها كل يوم.
فالسعادة الحقيقية ليست أن تكون حياتك أفضل من حياة الآخرين، بل أن تتصالح مع حياتك، وتسعى لتطويرها، وتعرف قيمة ما بين يديك قبل أن تفقده.
فربما ما تراه بسيطاً اليوم هو أمنية إنسان آخر، وما تعتاد عليه من نعم هو حلم شخص يتمنى أن يناله.
فلا تقارن بدايتك بنهاية غيرك، ولا تقارن ما تعيشه خلف الكواليس بما يختاره الآخرون لعرضه أمام الناس؛ فلكل إنسان رحلته، ولكل قلب حكايته، ولكل رزق موعده.
اللهم ارزقنا قلوباً قانعة، ونفوساً مطمئنة، وأعيناً ترى النعم قبل أن تبحث عن النقص، واجعلنا ممن يشكرونك على ما أعطيتهم، ويرضون بما قسمت لهم، ويسعون إلى الخير من دون حسد أو ضغينة.
فحين نتوقف عن مقارنة حياتنا بالآخرين، نبدأ أخيراً في الاستمتاع بالحياة التي نملكها.
قال الإمام علي عليه السلام:
«الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ».
فطوبى لمن رضي بما قسم الله له، وسعى إلى الأفضل بقلبٍ مطمئن، ولم يجعل أرزاق الآخرين سبباً في تعاسته؛ فالقناعة كنز، والشكر سعادة، وراحة البال نعمة لا تُقدّر بثمن.
تعليق جديد
اخبار مشابهة

تايوان.. قتيل واحد وأكثر من 500 جريح بعد أن ضرب إعصار تشامبي المنطقة
البنتاغون يعلن عقداً بقيمة 2.4 مليار دولار لدعم أنظمة الدفع النووي في البحرية الأمريكية
الأنواء الجوية: أمطار وانخفاض في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة
ريال مدريد يطالب ستة أندية إنجليزية بالمساهمة في تكاليف مشروع السوبر ليغ
الأنواء الجوية: العراق يتعرض لموجة مطرية متفاوتة خلال الأيام العشرة المقبلة