
المرأة في العراق بلا كيان مهما تقدم بها العمر ومهما امسكت من مناصب

وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد         تعد المرأة شريك أساس للرجل في تقاسم هموم الحياة ولها دور فاعل في بناء الحضارة الإنسانية    لأنها طاقة بشرية هائلة وتعد المرأة المربي الحقيقي للأجيال الناشئة في الماضي كانت المرأة محرومة من ابسط حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية حيث كانت تعامل وكأنها سلعة تباع وتشترى وليس هناك قوانين تحمي حقوقها ولكن بتطور المجتمع البشري بشكل عام ولاسيما في أوربا وأمريكا والدول المتقدمة الأخرى استطاعت المرأة إن تنتزع جزءا  كبيرا  من حقوقها نتيجة لأهمية دورها في الحياة وعدم استطاعت أي مجتمع الاستغناء عن وجود ودور المرأة كونها نصف المجتمع لكن بالرغم من سن قوانين حقوق الإنسان وتثبيت حقوق المرأة في معظم دساتير الدول إلا إن اغلب المجتمعات الشرقية وخاصة الدول العربية فيها لازالت تعاني من عقد اجتماعية وتخلف في النظرة تجاه المرأة وحقوقها حيث لازالت بعض المجتمعات تقوم بتزويج الفتيات قبل تجاوزهن سن  الثامنة عشر  على أساس التخلص من مسؤولية تربية الفتيات ومازال المجتمع يطلق على المرأة عند تجاوزها سن الزواج تعبير  العانس  بسبب الثقافة الذكورية للمجتمع وتكون المرأة محكومة بقرار الأب   والأخ   وابن العم ولا تستطيع إن تتخذ قرارها بشكل حر ولا يسمح لها أحيانا بالعمل أو السفر وبعض المجتمعات تبرز فيها ظاهرة التحرش والمضايقة للمرأة عندما تخرج من البيت إلى عملها أو لقضاء حاجياتها وهذا يدل على النظرة الدونية اتجاه المرأة ومكانتها المهمة في المجتمع حيث إن المرأة في البلدان المتقدمة أصبحت تمارس نشاطها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي بكل حرية   نتيجة تطور نظرة تلك المجتمعات إلى المرأة ومكانتها أللائقة لذا يتوجب على المؤسسات التربوية والحكومية والتشريعية العمل على تطوير النظم الاجتماعية والقانونية التي تساعد على حماية حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل حيث أكد رمسيس الثالث  على حق المرأة في المساواة في الأجر عن نفس العمل ولها الحرية في الحركة والسفر  وكان ذلك قبل أكثر من أربع ألاف سنة تقريبا    تتعرض المرأه العراقية اليوم لشتى انواع العنف الجسدي والنفسي فهي ضحية اينما حلت ابتداء  من المنازل ذات السلطة الذكورية البحتة وانتهاء  بدوائر العمل والاماكن العامة   وربما ضعف القوانين الحامية لها او عدم فاعلية بعضها ساهم بشكل مباشر في صمتها وضياع حقها فهي اليوم تتعرض للتحرش  بصمت وللعنف الجسدي بصمت وللاعتداءات بشتى انواعها بصمت  ملبية بذلك رغبة المجتمع الذي يريد لها الموت  بصمت دون ازعاجهم  بضجيج مطالبتها بحقوقها تحت طائلة ترهيبها بمايسمى الفضيحة   ربما من اسباب تضاعف العنف الجسدي واالنفسي الذي تتعرض له العراقية اليوم هو التغيير التدريجي الذي طرء على الرجل العراقي خصوصا بعد عام 2003  اذ ان مفهوم الرجولة بدء ياخذ شكلا اخر في عقول الرجال ويفرغ من محتواه الاصلي لمحتوى جديد فصل على قياس رغباتهم فبعد ان كانت المروءه والكرم والحلم وغيرها مقياسا للرجولة اصبحت اليوم العضلات االمفتولة والشوارب المبرومة وعدد من استطاع ان يوقعهن في شباكه هي مقياسهم الجديد  كما يرى  المتابعون للوضع      اجرت التحقيق التالي عن ما تعانيه المرأة العراقية في ظل الظرف الحالي الذي يمر به العراق من ارهاب وتصارع سياسي واجتماعي لم تكن هي بعيدة عنه وان كان دورها لا يتعدى عن كونها الضحية الاولى فيه سواء كانت  بنتا او اختا او زوجة او حبيبة بل وحتى ام                                                                        تروي لنا ساره  طالبه جامعيه  23 سنه قصتها مع شاب ربطتها به علاقه عاطفيه قالت كان يطلب مني اكثر من مره مبالغ ماديه بصيغة المزح ولكني لم اكن استجيب له وكان احيانا يطلب مني دفع فاتورة المطعم وفي احد المرات  ذهب ليدفع فاتورة المطعم بعد ان اقترض مني المبلغ ولم يرجع لي بقية المال    كانت سرقه دفعتني لتركه واحتقاره                                            اما  عبير  23 سنه قالت في اكثر من مناسبة كان خطيبي يطلب مني شحن هاتفه بالرصيد لم اكن امانع  في البداية على اعتبار اننا واحد لكن بعد ان استفحلت الحاله وبدء يأخذ مني مبالغ مالية تدخلت اسرتي وفسخنا الخطوبة                        اما اكرام  34  سنه مدرسه في قضاء الخالص قالت زوجي يقف لي امام باب المدرسه وقت استلام الراتب ويأخذ مرتبي  كله  ليس بيدي حيله فرفضي معناه هجمان بيتي وانفصالنا                                                                  في نفس السياق وعلى الجانب  الاخر تحدث لنا علي الذيب  25 سنه طالب جامعي عن جلسات الشباب قال تجري احاديث كثيره عن الاستغلال المادي لبعضهم لفتيات تربطهم بهن علاقة عاطفية واذكر ان احد الشباب  كان يتباها بكونه استطاع اخذ 9000دولار من فتاة ميسورة الحال كان تربطه بها علاقة حب واضاف علي  ان الغريب بالامر ان موضوع اخذ المال من النساءاصبح مدعاة للفخر لبعض الرجال  بعد ان كان حتى فترة قريبة يعتبر من الامور المشينة المعيبة  فالشباب الجالسين كانو ينضرون بااعجاب وربما حسد لذلك الشاب الذي روى لهم قصته     المرأة  في العراق بلا كيان مهما تقدم بها العمر ومها امسكت من مناصب فلا عجب ان ليس فينا نساء مؤثرات في المجتمع او حتى نساء خاضن معتركن ما   فهزت اسمائهن الشارع الا استثناءات تكاد لا تذكر ربما لان المجتمع لا يتعامل مع المراه بجدية فمثلا لو نزلت شرطية مرور االى الشارع فلن تشفع لها كفائتها او تفانيها بعملها سنرى الشارع منقسم قسمين الممتعض الرافض والمستهزء الساخر والمفارقه اننا من دون شك سنرى او الساخرين الرافضين هن نساء فالمراه فهي الاخرى مساهم رئيسي في امتهانها  بسبب نشاتها وما اعتادت عليه من معاملة المرأة بدونية   ايضا وفي نفس الموضوع نرى المرأة في الاجهزة الامنية العراقية مهما وصلت من رتب لا يجوز اخذ  التحية لها او حتى تسميتها سيدي على غرار زميلها الرجل ويتم تعويضها عن هذا الامتياز بمبلغ مالي  ويعزى هذا الامر للعامل الاجتماعي ايضا وقد اجرينا حديث مع الشرطي احمد الذي اختصر الحوار بجملته   افضل ترك العمل على ان اقول لمره سيدي     ايضا فكرة القائم عليها والمسؤول عنها لاتفارقها حتى الموت وكانهن جنس كامل من القاصرات  فلاخروج ولا عمل ولا دراسة دون استحصال موافقة االكبير والصغير   عن هذا الموضوع تحدثت لنا  علياء موظفه  37 سنه قالت  وانا بهذا العمر  يمنعني شقيقي الذي يصغرني ب13 سنه من الخروج لمشاويري او السفر للايفادات  رغم كوني انا المعينة الوحيدة للمنزل ومسؤولة عنه وعن المنزل ماديا   وهذا حال الاغلبية العظمى من النساء     لم يقتصر التغيير والاختلاف على طريقة التفكير بل تعداه ليشمل طريقة الملبس وغيرها من الامور فعلى الرغم من فرض الرجال طريقة ملبس معين تتسم بشدة التحفظ على من تخصهم من النساء الا ان نسبة كبيره منهم بدأو يرتدون ملابس ويتخذون قصات شعر بعيدة عما اعتبروها امور لابد ان تتماشى مع مجتمعنا الشرقي المحافظ  نوار صاحب محل ملابس في منطقة بغداد الجديده قال في لقاء لنا معه بدء اقبال  الشباب في السنوات الاخيره يزيد على الالوان الغير مالوفه والالوان المشعه التي هي بطبيعة الحال الوان نسائية كاللون الوردي والبرتقالي وغيرها بينما كانت الالوان الرائجة سابقا الاسود والرصاصي والبني   كذلك هناك اقبال على البديات  اكثر من الاقمصة والبناطير ذوات الاسرجة المنخفضة جدا حتى يخال للناظر انها على وشك السقوط  وهذا ما يشكل ذائقه جديده للجيل من بعد الحرب الاخيرة                                                                            عن هذا الموضوع تحدث الدكتور ريسان استاذ علم الاجتماع في الجامعة المستنصريه قائلا   ربما ما تعانية المرأة هو بسبب اتجاه الرجل الغير شامل لفهم الرجولة لا نستطيع القول ان صفات الرجولة التقليدية اختفت من المجتمع ولكن القول الاصح هو ظهور صفات اخرى منافسه لدى شريحة  من الرجال  وهذه الشريحه نراها مهتمه بالقشور الخارجية وتهميش الجوهر الاساسي لهذه المسأله   فالرجوله اليوم تؤخذ من قبلهم بصور جديده تتمثل في استعراض القدرات والامكانيات  الجسدية محاولا بذلك فرض نفسة على المجتمع بامور من شأنها الاسائه له وعكس صورة غير مقبوله عنه وابراز امور تنم عن العنف اكثر من كونها معبره عن الرجولة بدل فرض نفسه بصفاته الشخصيه والعقليه والاخلاقيه   لذلك نرى البعض اعتمد اسلوب تحقير الاخر وخاصه الضعيف لابراز رجولته وهنا لاننسى ان المراه هي الطرف الضعيف في المجتمع  بسبب عدة امور بايلوجية واجتماعية     كذلك فان شعور الرجل بالتهديد بعد خروج المراه للعمل في جميع المجالات واختلاطها به بشكل مباشر يثير في بعض الاحيان مخاوفهم خصوصا ان الفرد  العراقي انسان غير محب للمنافسة لذلك نراه في اغلب الحالات في ان منافسه  يحاول ان يهين او يقلل من انجازات الاخر وهذه الصفة واضحة جدا بالمجتمع العراقي                                                                     احكام الماده 41 تبيح ضرب النساء  هذه القانون لم يشرع في الصومال أوجيبوتي أو أي دول أفريقية متخلفة   بل حصل في العراق الذي يتفاخر ان عمر حضارته سبعة آلاف سنة   شعب ليل نهار ينادي بالعدالة   وفي نفس الوقت يشرعن لإباحة ضرب المرأة وإهانتها تحت مسمى  الضرب التأديبي  السؤال هنا اذا  كيف يؤدب الرجل   وهل النساء وحدهن معرضات للخطئ   والقانون الابلى رقم 409 والذي يبيح قتل المراه تحت مسمى غسل العار جعل الاف من فاقدي الانسانية يتمادون لتصل بهم الامور  قتل  نسائهم تحت ذرائع سخيفة قد لا تتعدى الشكوك والظنون اما اقوانين القله الحامية لها فااغلبها معطله والفعاله لا تلجئ لها النساء لاعتبارات عديده  عن هذا الموضوع تحدث لنا المحامي طارق الشرع قائلا   المرأة  في المجتمع لا تلجئ للقانون لعدة اسباب اولا   لان المرأة تعيش بمجتمع قبلي عشائري  يفرض عليها الحشمة والحياء وهذا  يعتبر خدش بكرامتها وخوفا من عشيرتها   وثانيا الاعراف والتقاليد التي سيدت الرجل وجعلت المجتمع مجتمعا ذكوريا حيث يعاب على المرأة ويمدح الرجل  وثالثا لوقت قريب  بالخمسينات والستينات من هذا القرن كان من يسرق و يسلب ويتحارش هو الرجل الشجاع وتسمى هذه الظاهرة بالحوافة   الحوافة   تعني   ان   الرجل يحوف اي يسرق و يتسلل ليلا على القبيلة الاخرى  والرجل الذي يفعل ذلك هو بطل عشيرته ويحضى بالتقدير والاحترام واضافة لهذا الحياء والخوف من الاهل والناس من  ان تتهم المراة وكذلك ضعفها امام الرجل وغيرها من الاسباب  اما  القضايا التي ترفعها النساء ضد رجال تعرضو لهن قليلة جدا ونادرة وتعتبر من اصعب القضايا في طرق اثباتها هي هذه الدعاوى لان دليل الاثبات يقع على عاتق الضحية يعني على المراة اذ يجب عليها ان     تثبت التحرش بالطرق الي رسمها القانون والاعتراف من الجاني   ودليل كتابي نحن بالقانون نعتبر الاعتراف سيد الادلة وهنا السؤال من يعترف امام التحقيق بجريمته 

عالم المرأة
بواسطة	ina

مشاهدات	952
اضيف	2026/07/06 - 7:59 PM
اخر تحديث	2026/09/02 - 1:41 PM


https://ina-iraq.net/content?i=129073
وكالة الانباء العراقية المستقلة
Ina-Iraq.net
