وكالة الانباء العراقية المستقلة

أقسى الطعنات لا تأتي من الأعداء… بل من أيدٍ ظنناها سنداً وأماناً


المقالات

وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,, 

ايمان السوداني ,, 

حين يجحد الإنسان المعروف، ويطعن أقرب الناس إليه… تسقط الأقنعة وتنكشف حقيقة النفوس

في هذه الحياة، لا تكمن قسوة الأيام فيما تحمله من متاعب ومصاعب، بل في بعض البشر الذين تمنحهم ثقتك، وتفتح لهم أبواب قلبك، وتقف إلى جانبهم في أشد محنهم، ثم تفاجأ بهم أول من يطعنك، وأول من ينكر فضلك، وكأن كل ما قدمته لهم لم يكن له وجود!

ما أصعب أن يأتي الغدر من إنسان عرف أسرارك، وشاركك أفراحك وأحزانك، وربما كنت له عوناً حين تخلى عنه الجميع. وما أشد الوجع حين تكتشف أن اليد التي امتدت إليك يوماً بالمصافحة، هي نفسها التي امتدت لتؤذيك، وأن من دافعت عنه أمام الناس أصبح أول من يتحدث عليك في غيابك

لماذا يجحد بعض البشر المعروف؟ ولماذا يتحول الإحسان في عيونهم إلى ضعف، والوفاء إلى فرصة للاستغلال؟

إنها أسئلة تفرض نفسها في واقعنا الاجتماعي، حيث أصبح بعض الناس لا يتذكرون من الآخرين إلا ما يخدم مصالحهم، فإذا انتهت حاجتهم، انقلبت المودة جفاءً، والوفاء نكراناً، والعشرة الطويلة إلى حكاية يتنكرون لها عند أول خلاف.

والأشد إيلاماً أن بعضهم لا يكتفي بنسيان الجميل، بل يحاول تشويه صورة من أحسن إليه، وكأن الاعتراف بالفضل ينتقص من شأنه، أو أن الإساءة إلى المحسن تبرر أخطاءه. وهنا تظهر حقيقة الإنسان؛ فالأخلاق ليست كلمات جميلة تُقال في المجالس، وإنما مواقف تظهر عند الاختلاف، وأمانة تُصان في الغياب، ووفاء لا يتغير بتغير المصالح.

لكن هل يعني غدر الآخرين أن نتوقف عن فعل الخير؟ بالتأكيد لا. فالإنسان الأصيل لا يفقد أخلاقه لأن غيره أساء إليه، ولا يتحول إلى نسخة ممن آذوه. إنما يتعلم أن يمنح ثقته بحكمة، وأن يضع حدوداً واضحة، وألا يسمح لأحد باستغلال طيبته أو استنزاف مشاعره.

وليس كل من ابتعد عنك عدواً، ولا كل من اقترب منك محباً؛ فالمواقف وحدها تكشف معادن الناس، والأيام كفيلة بإظهار ما تخفيه الوجوه خلف ابتساماتها.

أما الذين يجحدون المعروف ويؤذون أقرب الناس إليهم، فعليهم أن يتذكروا أن الدنيا لا تدوم على حال، وأن الإنسان قد يحتاج يوماً إلى اليد التي دفعها بعيداً، وإلى القلب الذي كسره، وإلى الشخص الذي لم يعرف قيمته إلا بعد فوات الأوان.

الخلاصة أن المعروف لا يضيع عند الله، وإن أنكره البشر، وأن كرامة الإنسان لا تعني الانتقام ممن أساء إليه، بل تعني أن يحفظ كرامته، ويبتعد عمن لا يعرف قيمة الوفاء.

وفي زمن كثرت فيه المصالح وقلّ فيه الوفاء، يبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل إنسان على نفسه: هل نعامل الناس بما يمليه علينا ضميرنا، أم بما تمليه علينا مصالحنا؟

فليس العيب أن تمد يدك بالخير إلى إنسان، بل العيب أن يعرف الخير طريقه إلى قلبك، ثم تردّه بالأذى والجحود.

فالوجوه قد تتغير، والكلمات قد تخدع، لكن المواقف تبقى شاهدة على حقيقة أصحابها، ويبقى الوفاء تاجاً لا يلبسه إلا أصحاب النفوس النبيله

«أحسنتَ إليهم فطعنوك… هكذا يكافئ بعض البشر قلوباً لم تعرف معهم إلا الوفاء!»


بواسطة ina
اضيف 2026/10/17 - 6:51 PM
مشاهدات 37
اخر تحديث 2026/10/18 - 2:09 AM

www.Ina-Iraq.net © 2026