وكالة الانباء العراقية المستقلة

العلاقة الأخوية بين الحاضر والمستقبل كيف نصنع غدا اقوى بروح اليوم


المقالات

 

وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,, 

 

 فيصل سليم ’’ 

في زمن تتسارع فيه الاحداث وتتبدل فيه القيم والتقنيات ‘ يبقى السؤال الأهم : ما الذي يربط الحاضر بالمستقبل ؟

الجواب ببساطة عميقة هو : العلاقة الاخوية بينهما . فالحاضر ليس عدوا للمستقبل ، بل هو أخوه الاكبر الذي يعلمه ويمنحه الخبرة ويرسم له الطريق .

أن الامم التي تحترم حاضرها وتحافظ على على انسانيتها وتبني اخلاقها هي ذاتها الامم التي تضمن مستقبلا امنا وقويا لأجيالها القادمة .. فالمستقبل لا يولد من الفراغ ، بل يصنع من تفاصيل صغيرة نعيشها اليوم ، من تربية صالحة ، من تعليم حقيقي ، ومن ضمير حي لا يساوم على القيم .

العلاقة بين الحاضر والمستقبل تشبه علاقة الاخ بأخيه ، ان صلح الاول ، اطمأن الثاني ، وان ضاع الحاضر في الفوضى والانانية والاهمال ، جاء المستقبل مثقلا بالخوف والضياع ولهذا فان بناء الانسان اليوم هو أعظم استثمار للمستقبل ، لان الاوطان لا تبنى بالحجارة فقط ، بل بالعقول والاخلاق والارادة .

لقد اثبت التاريخ أن الشعوب التي تمسكت بأصالتها وفي الوقت نفسه فتحت ابواب العلم والتطور ، استطاعت ان تخلق مستقبلا مزدهرا دون ان تفقد هويتها . فالتطور الحقيقي ليس ان ننسى الماضي أو نهمل الحاضر بل ان نربط الزمن كله بخيط الحكمة والمسؤولية .

ومن اهم ما يحتاجه المستقبل اليوم هو روح الاخوة بين الناس ، اخوة تتجاوز المصالح الضيقة وتقوم على التعاون والرحمة واحترام الناس، فالعالم الحديث  رغم تقدمه التكنلوجي ما زال يبحث عن الدفء الانساني ، وعن القيم التي تحفظ كرامة البشر .

أن الحاضر يحمل رسالة امانة الى المستقبل وكل جيل مسؤول عما يتركه لمن بعده فأما ان نورث ابنائنا علما ومحبة واستقرار او ان نترك لهم الخلافات والتعب والضياع وهنا تظهر قيمة الوعي .. وعي الاسرة ووعي المدرسة ، ووعي الاعلام  ووعي المجتمع كله .

وفي النهاية ، يبقى المستقبل صورة لما نفعله اليوم فأذا اردنا غذا اجمل  فعلينا ان نزرع في حاضرنا الصدق والعمل والرحمة والوحدة ، فلايام ليست منفصلة عن بعضها بل هي اخوة يسند بعضها بعضا ، والحاضر هو اليد التي تقود المستقبل نحو النور او تتركه في الظلام .  

 


بواسطة ina
اضيف 2026-10-28
مشاهدات 49
اخر تحديث 2026/10/29 - 2:39 AM

www.Ina-Iraq.net © 2026