وكالة الانباء العراقية المستقلة
الإدمان يسرق أعمار الشباب…
وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,
ايمان السوداني
فمن المسؤول عن إنقاذ جيلٍ يضيع بصمت؟
لم يعد الإدمان مجرد آفة اجتماعية عابرة، بل أصبح خطراً يطرق أبواب البيوت ويهدد مستقبل الشباب، ويحوّل أحلام الكثيرين إلى معاناة يومية تعيشها العائلة بأكملها. شباب في مقتبل العمر، كانوا يحلمون بمستقبل مشرق، وبوظيفة وحياة كريمة، فإذا بهم يجدون أنفسهم أمام طريق مليء بالخسائر، بسبب الوقوع في فخ المخدرات والإدمان.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من المسؤول عن ضياع هؤلاء الشباب؟
هل هي الأسرة التي قد تغيب عنها الرقابة والحوار والاحتواء؟ أم المدرسة التي لا تمنح التوعية النفسية والاجتماعية المساحة الكافية؟ أم المجتمع الذي أحياناً يكتفي بإدانة المدمن بدلاً من مساعدته؟ أم الجهات المعنية التي تقع على عاتقها مسؤولية مكافحة المخدرات، وملاحقة المروجين، وتوفير مراكز العلاج والتأهيل؟
إن المسؤولية مشتركة، ولا يمكن تحميلها لطرف واحد. فالشاب يحتاج إلى أسرة تستمع إليه، ومدرسة تحتضن طموحه، ومجتمع لا يتخلى عنه، ودولة توفر له الحماية والعلاج وفرص العمل والحياة الكريمة.
ومن المؤلم أن بعض العائلات لا تعرف إلى أين تتجه عندما يقع أحد أبنائها في دائرة الإدمان، فالعلاج قد يكون مكلفاً، والمراكز المتخصصة ليست متاحة للجميع، فضلاً عن الخوف من نظرة المجتمع وكلام الناس. وهنا تبرز ضرورة توفير مراكز علاج حكومية متخصصة ومجانية أو ميسّرة، تضم أطباء نفسيين واجتماعيين وبرامج تأهيل تساعد المتعافي على العودة إلى حياته الطبيعية.
كما أن مكافحة المخدرات لا تقتصر على الاعتقالات والحملات الأمنية وحدها، بل تبدأ من المدارس والجامعات والإعلام، ومن خلال التوعية المبكرة، وملاحقة شبكات الترويج والاتجار، وفتح أبواب الأمل أمام الشباب عبر الرياضة والثقافة والعمل.
علينا أن نفهم أن المدمن الذي يريد التعافي يحتاج إلى العلاج والمساندة، لا إلى الإهانة والنبذ، وأن حماية المجتمع تبدأ بإنقاذ أفراده، خصوصاً شبابه الذين يمثلون ثروته الحقيقية.
رسالتنا إلى الجهات المعنية: أين البرامج الوقائية؟ وأين مراكز التأهيل المجانية؟ وأين دور المؤسسات التربوية والاجتماعية؟ إن إنقاذ شاب من الإدمان ليس إنقاذاً لفرد فحسب، بل هو إنقاذ لأسرة ومستقبل وطن.
قال رسول الله محمد (ص) «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
فلنكن جميعاً على قدر هذه المسؤولية، فالشباب ليسوا أرقاماً في الإحصائيات، بل هم أبناء وأحلام ومستقبل، وإذا ضاع الشباب فمن يحمل راية الغد؟