وكالة الانباء العراقية المستقلة
دخان المقاهي ... تحول اجتماعي
وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,,
وسن الجبوري ,,,
لم تعد المقاهي والمطاعم في الشارع العراقي مجرد اماكن للقاء الاصدقاء وتناول الطعام بل بدأت تبرز فيها ظاهرة أجتماعية تستحق التوقف عندها .. تتمثل بزيادة حظور الفتيات في جلسات المقاهي والمطاعم وممارسة تدخين النركيلة والسجائر بصورة علنية .
حتى بات مشهد الفتيات وهن يتبادلن اركيلة او سيجارة جزءا مألوفا في بعض الاماكن العامة .. هذه الظاهرة تفتح بابا واسعا للتساؤل عن التحولات التي يشهدها المجتمع العراقي وعن الاسباب التي دفعت بعض الفتيات الى اعتبار التدخين جزءا من اجواء الترفيه والتسليه وقضاء الوقت ..وكذلك تفتح بابا للنقاش حول العلاقة بين العادات والتقاليد والتحولات التي يشهدها المجتمع .. فالمجتمع العراقي اعتاد على منظومة من القيم الاجتماعية التي تنظم السلوك العام وتحدد ما ينسجم مع ثقافته وتقاليده .. الا ان الانفتاح الاجتماعي وتأثيرمواقع التواصل الاجتماعي وترويجها الغير مباشر لهذه السلوكيات والتقليد الاعمى لها اسهمت في تغير نضرة الشباب والفتيات الى عادات كانت مرفوضة اجتماعيا في السابق .
لكن من الخطأ اختزال القضية في مسألة مخالفة التقاليد وحدها فالتدخين سواء كان بين الرجال ام النساء يمثل خطرا صحيا لا يرتبط بجنس او عمر ولا ينبغي ان يتحول معيار للحكم على اخلاق الاشخاص ..
ان الحفاض على العادات والتقاليد لا يعني رفض كل تغير كما ان التطور والانفتاح لا يعنيان التخلي عن القيم والوعي .. فالمطلوب هو مجتمع يوازن بين حرية الفرد ومسؤوليته تجاه صحته ومجتمعه بعيدا عن ازدواجية المعايير التي ترفض سلوكا من المرأة وتتسامح معه من الرجل ..
ان معالجة هذه الحالة لا تكون بأطلاق الاحكام على الفتيات او التضيق على حريتهن في ارتياد الاماكن العامة بل بنشر الوعي الصحي وتعزيز المسؤولية الاجتماعية وتوفير بيئة ترفيهية لا تجعل التدخين جزءا اساسيا من ثقافة الجلسات ..
ويبقى السؤال مفتوحا
هل اصبح التدخين لدى بعض الفتيات مجرد وسيلة ترفيهية وكسر روتين أم انه تحول الى تقليد اجتماعي يفرض حظوره مع مرور الوقت ؟