وكالة الانباء العراقية المستقلة

ذوو الاحتياجات الخاصة ليسوا عبئاً على المجتمع.. بل طاقات تنتظر من يمنحها الفرصة


تقارير اخبارية

وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,, 

فيصل سليم ,,, 

بين الإهمال وضعف الخدمات.. أين حق هذه الشريحة في التعليم والعمل والحياة الكريمة؟

إن قيمة المجتمعات لا تُقاس بما تمتلكه من أموال ومشاريع فحسب، بل بمدى اهتمامها بالإنسان، ولا سيما الفئات التي تحتاج إلى رعاية واهتمام وفرص عادلة، وفي مقدمتها ذوو الاحتياجات الخاصة، الذين يمثلون جزءاً أصيلاً من نسيج المجتمع، ولهم من الحقوق ما يكفل لهم العيش بكرامة واستقلالية.

إن هذه الشريحة لا تطلب الشفقة من أحد، بل تطالب بحقوقها الطبيعية في التعليم والصحة والعمل والتنقل والمشاركة في الحياة الاجتماعية. فكم من طفل يمتلك ذكاءً ومواهب وقدرات مميزة، لكنه يصطدم بواقع تعليمي صعب، بسبب قلة المدارس المتخصصة، وارتفاع أجور المؤسسات الأهلية التي تعجز كثير من العائلات عن تحمل تكاليفها.

وهنا تبرز مسؤولية الدولة، التي ينبغي أن تعمل على افتتاح مدارس ومراكز تأهيل حكومية متخصصة في جميع المحافظات، وتوفير الكوادر التعليمية والنفسية والطبية المدربة، إلى جانب دعم العائلات التي تتحمل أعباء مادية ونفسية كبيرة في رعاية أبنائها.

كما أن الاهتمام لا يتوقف عند التعليم وحده، بل يشمل توفير فرص العمل المناسبة، وتهيئة الأرصفة والدوائر والمؤسسات والمرافق العامة لتكون ملائمة لحركتهم، وتقديم الخدمات الصحية والتأهيلية بصورة مستمرة، بعيداً عن الروتين والإهمال.

ومن المؤلم أن نرى بعض الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة يواجهون نظرات الشفقة أو التهميش، وكأن اختلاف قدراتهم يقلل من قيمتهم الإنسانية، بينما الحقيقة أن المجتمع المتحضر هو الذي يمنح الجميع فرصة متساوية، ويحترم الاختلاف ويحتضن الطاقات.

إننا بحاجة إلى ثقافة مجتمعية جديدة، تبدأ من الأسرة والمدرسة والإعلام، لترسيخ الاحترام والتعامل الإنساني، ونشر الوعي بأن الإعاقة لا تلغي الطموح، وأن الإنسان لا يُقاس بقدرته الجسدية، بل بعلمه وأخلاقه وإمكاناته.

إنصاف ذوي الاحتياجات الخاصة ليس منّة من أحد، بل واجب إنساني وحق دستوري ومسؤولية وطنية. وعلى الجهات المعنية أن تترجم الوعود إلى خطوات حقيقية، لأن خلف كل طفل وعائلة حكاية صبر وتحدٍّ تستحق أن تجد من يسمعها وينصفها.

قال رسول الله محمد (ص): «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

فلنجعل الرحمة احتراماً، والاهتمام عملاً، والحقوق واقعاً ملموساً، فالمجتمع الذي يحفظ كرامة أضعف أفراده هو المجتمع الذي يستحق أن يُسمّى مجتمعاً إنسانياً.


بواسطة ina
اضيف 2026-11-02
مشاهدات 48
اخر تحديث 2026/11/02 - 11:43 PM

www.Ina-Iraq.net © 2026