وكالة الانباء العراقية المستقلة

الإسكافي.. مهنتهه القديمة


المقالات

وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,, 

ايمان السوداني ,, 

ومهنة تقاوم النسيان.. هل أنصفه الزمن أم تركه على قارعة الطريق؟

في زوايا الأسواق الشعبية، وبين الأزقة القديمة، ما زال هناك رجل يجلس خلف طاولة صغيرة، تحيط به الأحذية المستعملة، وأدواته البسيطة من مطرقة وإبرة وخيوط وقطع جلدية، ينتظر زبوناً يحمل حذاءً أنهكه الزمن، ليعيد إليه الحياة من جديد. إنه الإسكافي، صاحب المهنة التي كانت يوماً جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية للناس

كانت مهنة الإسكافي من المهن الضرورية في المجتمع العراقي، ففي الماضي لم يكن الناس يسارعون إلى رمي أحذيتهم عند أول تلف يصيبها، بل كانوا يأخذونها إلى الإسكافي ليصلحها ويعيد استخدامها. وكان الحذاء الجيد يُحافظ عليه سنوات طويلة، لأن شراء حذاء جديد لم يكن أمراً سهلاً لدى كثير من العائلات.

وكان الإسكافي معروفاً في الأسواق الشعبية، يعرفه الصغير والكبير، ويقصده أصحاب العائلات لإصلاح الأحذية والنعال والحقائب، حتى أصبح محله الصغير عنواناً من عناوين تلك الأسواق.

لكن ماذا حدث لهذه المهنة؟

مع تطور الأسواق ودخول الأحذية المستوردة والرخيصة، تغيّرت عادات الشراء لدى الناس، وأصبح كثيرون يفضلون شراء حذاء جديد بدلاً من إصلاح القديم، الأمر الذي أدى إلى تراجع أعداد العاملين بهذه الحرفة وإغلاق العديد من محال الإسكافي.

ومع ذلك، لم تختفِ المهنة تماماً، فما زالت حاضرة في بعض المناطق الشعبية والأحياء الفقيرة، حيث تلجأ العائلات محدودة الدخل إلى إصلاح الأحذية بدلاً من شراء أخرى جديدة، خصوصاً عندما تكون هناك مصاريف كثيرة ومتطلبات يومية لا تنتهي.

وهنا تبرز مفارقة تستحق التأمل: فبينما يرى البعض أن مهنة الإسكافي أصبحت من الماضي، ما زال آخرون يرون فيها ضرورة معيشية لا يمكن الاستغناء عنها.

لكن السؤال الأهم: لماذا لا تحظى هذه الحرف القديمة بالاهتمام الكافي؟ وأين دور الجهات المعنية في دعم أصحاب المهن اليدوية، وتشجيع الشباب على تعلمها، وحماية ما تبقى من تراث الأسواق العراقية؟

إن الإسكافي لا يبيع سلعة، بل يقدم خدمة، ولا يطلب من الناس سوى أجرة بسيطة مقابل جهده وخبرته. ومهنته ليست عيباً ولا علامة على الفقر، بل عمل شريف يكسب صاحبه رزقه بعرق جبينه.

إن المدن لا تفقد هويتها عندما تهدم أبنيتها القديمة فقط، بل تفقد جزءاً من ذاكرتها عندما تختفي وجوه أصحاب المهن الذين صنعوا تفاصيل حياتها.

 قال رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده».


بواسطة ina
اضيف 2026-11-07
مشاهدات 21
اخر تحديث 2026/11/07 - 7:10 PM

www.Ina-Iraq.net © 2026