وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,
ليست السجون دائماً مكاناً للعدالة
كما يُفترض، بل قد تتحول في بعض الأحيان إلى
مساحاتٍ يضيع فيها الحق بين الإهمال والتأجيل والنسيان. هناك، خلف الجدران
الصامتة، حكايات لا تُروى، ووجوه تنتظر حكماً عادلاً أكثر مما تنتظر الحرية.
المشكلة لا تكمن في وجود السجون، بل في
غياب الميزان الذي يُفترض أن يحكمها. حين يُسجن البريء، أو يُترك الإنسان سنوات
دون محاكمة عادلة، لا تكون القضية فردية… بل جرحاً في جسد المجتمع كله. لأن الظلم
حين يقع في الخفاء، يكبر بصمت، ويصعب إصلاحه.
أما الأحداث (الأحداث الجانحين)،
فقصتهم أكثر ألماً. فهم لم يولدوا مجرمين، بل صنعتهم ظروف قاسية: فقر، إهمال، تفكك
أسري، أو بيئة لم تمنحهم فرصة الاختيار الصحيح. ومع ذلك، يُزجّ بهم أحياناً في
أماكن لا تُصلحهم بل تزيدهم قسوة، فتتحول العقوبة من إصلاح إلى تكريس للخطأ.
العدالة الحقيقية لا تعني العقاب فقط،
بل تعني الفهم، والإصلاح، وإعطاء الفرصة. فالسجن يجب أن يكون بداية طريق جديد، لا
نهاية طريقٍ مظلم. والحدث يحتاج من يُنقذه قبل أن يُحاسبه، ويُرشده قبل أن
يُعاقبه.
لأن المجتمع الذي لا يُنصف الضعيف،
ولا يُصلح المنكسر،
سيجد نفسه يوماً محاطاً بظلمٍ لا يمكن
السيطرة عليه.
العدالة ليست جدراناً وقضباناً…
بل ضميرٌ لا ينام. |