ويرى الشارع الرياضي أن منتخبنا يواجه تحدياً استثنائياً في واحدة من أقوى مجموعات البطولة، إلا أن الثقة تبقى حاضرة بقدرة اللاعبين على تقديم أداء مشرف يعكس التطور الذي شهدته الكرة العراقية خلال السنوات الأخيرة، مستندين إلى الروح القتالية والعزيمة التي طالما ميزت المنتخبات العراقية في المحافل الكبرى.
وبهذا الصدد أجمع عدد من المختصين واللاعبين الدوليين السابقين أن مهمة المنتخب لن تكون سهلة، لكنها ليست مستحيلة إذا ما التزم اللاعبون بالانضباط التكتيكي واستثمروا روحهم القتالية المعهودة.
وأكد حارس مرمى المنتخب السابق عماد هاشم، أحد أفراد جيل مونديال المكسيك 1986، أن التأهل بحد ذاته يمثل إنجازاً كبيراً للكرة العراقية بعد انتظار طويل، مشيراً إلى أن الجماهير لا تطالب المنتخب بتحقيق المستحيل، بل تنتظر منه الظهور بصورة تليق بتاريخه ومقارعة المنتخبات الكبيرة.
وأضاف أن الضغوط ستكون أكبر على المنتخبات المنافسة الساعية للتأهل إلى الأدوار التالية، داعياً اللاعبين إلى الاستمتاع بالمباريات والالتزام بتعليمات الملاك التدريبي، معرباً عن أمله في أن يكون منتخبنا الحصان الأسود للمجموعة. كما شدد على أهمية تحقيق بداية إيجابية أمام النرويج وتقليل الأخطاء أمام منتخب يضم أفضل جيل في تاريخه.
من جانبه، أوضح اللاعب الدولي السابق صباح عبد الحسن أن التأهل أعاد الأمل إلى الشارع الرياضي، مؤكداً أن المشاركة الحالية تمثل فرصة لإظهار شخصية اللاعب العراقي وقدرته على التحدي رغم قوة المنافسين
وأشار إلى أن وجود فرنسا والسنغال والنرويج يجعل المجموعة من الأصعب في البطولة، إلا أن كرة القدم لا تعترف بالمستحيل، وأن الإصرار والعزيمة قادران على تقليص الفوارق الفنية، مضيفاً أن المباريات الرسمية تختلف عن الودية بسبب الضغوط الكبيرة التي ترافقها، مبيناً أن المنتخب قدم أداءً جيداً أمام إسبانيا بفضل الانضباط التكتيكي، بينما استفاد المدرب غراهام أرنولد من مباراة فنزويلا لتجربة أكبر عدد من اللاعبين قبل الاستقرار على التشكيلة الأساسية. كما دعا إلى توفير الدعم المعنوي للمنتخب والابتعاد عن الضغوط التي قد تؤثر في تركيز اللاعبين.
بدوره، وصف بطل آسيا 2007 هيثم كاظم طاهر المجموعة بأنها من أصعب مجموعات البطولة، نظراً للإمكانات الفنية العالية التي تمتلكها المنتخبات المنافسة وسرعتها في التحول الهجومي، مؤكداً أن المنتخب مطالب بتكرار الأداء المتوازن الذي قدمه أمام إسبانيا مع الحفاظ على الانضباط الدفاعي، معتبراً أن المنافسة على إحدى بطاقات أفضل المنتخبات أصحاب المركز الثالث تمثل هدفاً واقعياً.
وأشار طاهر إلى أن مواجهة فنزويلا كشفت بعض الملاحظات الفنية في الخطوط الثلاثة، ما يتطلب معالجتها قبل انطلاق المنافسات الرسمية، مؤكداً ثقته بقدرة الجهاز الفني على اختيار العناصر الأكثر جاهزية لتمثيل المنتخب بالصورة المطلوبة.
أما اللاعب الدولي السابق سعد قيس فركز على مواجهة النرويج، مؤكداً أن منتخبنا يحتاج إلى أسلوب دفاعي منظم للحد من خطورة نجوم المنافس، وفي مقدمتهم إيرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد. ودعا إلى تضييق المساحات أمام لاعبي النرويج والحفاظ على تقارب الخطوط وتجنب الأخطاء القريبة من منطقة الجزاء بسبب خطورة الكرات الثابتة.
من جانبه، شدد المدرب محمد علي كريم على ضرورة قطع خطوط الإمداد القادمة من وسط الميدان النرويجي وفرض رقابة صارمة على مفاتيح اللعب، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة المنظمة وعدم الاندفاع الهجومي، مشيرا إلى أن غلق المساحات أمام أوديغارد وعزل هالاند عن زملائه يمثلان مفتاح الحد من خطورة المنتخب النرويجي، مؤكداً أن الواقعية التكتيكية ستكون السلاح الأهم لمنتخبنا في مستهل مشواره المونديالي.
ويبقى الأمل قائماً لدى الجماهير العراقية بأن ينجح “أسود الرافدين” في تقديم صورة مشرفة خلال مشاركتهم التاريخية، وإثبات قدرتهم على منافسة كبار المنتخبات في أكبر محفل كروي عالمي.