وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان
السوداني ,,
في زمن تتسارع
فيه ضغوط الحياة وتتراكم الهموم المعيشية والنفسية، أصبحت نوبات الغضب ظاهرة
متكررة في المجتمع، لا تفرّق بين كبير وصغير، ولا بين رجل وامرأة. الغضب بحد ذاته
شعور إنساني طبيعي، لكن الخطورة حين
يتحوّل إلى نوبات حادّة تخرج عن السيطرة وتخلّف آثاراً نفسية واجتماعية مؤلمة.
تتعدد أسباب
نوبات الغضب وتتشابك، ومن أبرزها:
الضغوط
النفسية والمعيشية مثل الفقر، البطالة، الديون، وتراكم المسؤوليات.
الكبت العاطفي
وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر أو الحديث عمّا يزعج الإنسان.
قلة النوم
والإرهاق الجسدي المستمر، مما يضعف قدرة الشخص على التحمل.
التوتر الأسري
والخلافات المتكررة داخل البيت أو العمل.
تجارب سابقة
مؤلمة لم تُعالج نفسياً، فتبقى كامنة وتظهر على شكل غضب مفاجئ.
مثل ضعف مهارات التحكم بالانفعالات منذ الطفولة.
آثار الغضب
غير المسيطر عليه
الغضب إذا
تُرك دون علاج لا يؤذي صاحبه فقط، بل يمتد أثره إلى:
تفكك العلاقات
الأسرية والاجتماعية.
وفقدان
الاحترام والثقة بين الناس.
مشاكل صحية
مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
قرارات متسرعة
يندم عليها الإنسان لاحقاً.
كيف نسيطر على
نوبات الغضب؟
السيطرة على
الغضب ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى وعي وتدريب:
التوقف للحظة
قبل الرد وأخذ نفس عميق عدة مرات.
تغيير المكان
أو الوضعية عند الشعور بتصاعد الغضب.
التعبير
الهادئ عن المشاعر بدل الكبت أو الصراخ.
تنظيم النوم
والراحة وتقليل الإرهاق اليومي.
ممارسة
الرياضة أو المشي لتفريغ الطاقة السلبية.
العودة للقيم
الدينية والأخلاقية التي تدعو إلى الحِلم وضبط النفس
طلب المساعدة
النفسية عند تكرار النوبات وعدم القدرة على السيطرة عليها
نوبات الغضب
ليست ضعفاً في الشخصية، بل رسالة تنبيه بأن هناك ألماً داخلياً يحتاج إلى فهم
وعلاج. المجتمع الواعي هو الذي يشجّع أفراده على الحوار والاحتواء لا على
الانفجار. فبضبط الغضب نحمي أنفسنا، ونحفظ بيوتنا، ونبني علاقات أكثر استقراراً
وسلاماً.
لقد دعا ديننا
الحنيف إلى ضبط النفس وكظم الغيظ، وجعل ذلك من صفات المؤمنين الصادقين، قال تعالى:
﴿وَالْكَاظِمِينَ
الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
فالغضب إذا
تُرك دون تهذيب أفسد القلوب وقطع الأواصر، أما الحِلم فهو قوة أخلاقية ترفع
الإنسان درجة وتمنحه سكينة داخلية. فلنجعل من الهدوء وضبط النفس منهجاً في حياتنا،
ولنتذكر دائماً أن أعظم الانتصارات ليست في رفع الصوت، بل في القدرة على كسب النفس
قبل كسب المواقف. |